الشهيد الثاني

127

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

وهو ضعيف لأنّ التمندل إن لُوحظ فيه مأخذ الاشتقاق ، فلا وجه لتعدية الحكم عن المنديل إذ لا يصدق على الذيل أنّه منديل قطعاً . وإن كانت العلَّة إزالةَ البلل ، فلا وجه للحصر فيما ذُكر . والمحقّق في الشرائع عبّر عن التمندل بمسح الأعضاء . ( 1 ) وهو حسن وإن كان التعبير بإزالة البلل أحسن . ( وتحرم التولية اختياراً ) فيبطل الوضوء بها ، وهو إجماع إلا من ابن الجنيد فإنّه استحبّ تركها . ( 2 ) لنا مع الإجماع قوله تعالى : * ( فَاغْسِلُوا . . وامْسَحُوا ) * ( 3 ) وإسناد الفعل إلى فاعله هو الحقيقة . وتجوز مع الضرورة بل تجب لأنّ المجاز يصار إليه عند تعذّر الحقيقة . ويتولَّى المكلَّف النيّة إذ لا عجز عنها مع التكليف . ولو نويا معاً ، كان حسناً . وتُشترط مطابقة نيّة المتولَّي لفعله فينوي : اوضّئ ، لا : أتوضّأ . وكذا المريض . ويجب تحصيل المعين مع العجز ولو بأُجرة مقدورة . ولو أمكن تقديم ما يغمس المعذور فيه الأعضاء ، لم تجز التولية . ولا يشترط العجز عن الكلّ ، فيجوز أن يتبعّض . ( ويجب ) أي : يشترط ( الوضوء وجميع الطهارات ) الشرعيّة كالأغسال ( بماء مطلق ) وسيأتي تعريفه ، سواء كان مستعملاً في الأكبر أم لا للإجماع على بقائه على الإطلاق ، وإنّما الخلاف في جواز استعماله ثانياً في رفع الحدث ، ففي العبارة إشارة إلى جوازه . ( طاهر مملوك أو مباح ) ويدخل في المباح المأذون فيه مع كونه ملكاً للغير . وإنّما فسّرنا الوجوب بالاشتراط لأنّه لو تطهّر بالمضاف مثلاً ، لم يكن مأثوماً ، بل طهارته فاسدة لا غير . اللَّهمّ إلا أن يعتقد شرعيّة ذلك ، أو يستمرّ عليه ويصلَّي به مثلاً ، فيأثم حينئذٍ ، ومع ذلك لا يتوجّه حمل الوجوب على معناه الأصلي لأنّ النهي عن الشيء أمر بضدّه العامّ لا المعيّن .

--> ( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 16 . ( 2 ) حكاه عنه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 135 ، المسألة 83 . ( 3 ) المائدة ( 5 ) : 6 .